عبد الملك الجويني
280
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب الحكمين في الشقاق بين الزوجين 8680 - الأحوال الدائرة في هذه الفنون بين الزوجين تنقسم ثلاثة أقسام : أحدها - أن يصدر العدوان من الرجل في إيذائها والإضرار بها ، فإذا تحقق ذلك منه ، منعناه من الإضرار ، واستوفينا منه ما يمتنع عنه من الحقوق ، وإن كان جسوراً لم نأمن أن يضربها ضرباً مبرِّحاً ، وقد يفضي ذلك إلى هلاكها ، فنحول بينها وبينه ؛ فإنَّا إنْ ضربناه لضَرْبه إياها تعزيراً ، فقد يضم لذلك [ حنقاً ] ( 1 ) ويبلغ منها مبلغاً لا يستدرك . ثم إذا استشعر الوالي ذلك وضَربَ الحيلولة ، لم يردّها إليه حتى تلين عريكتُه ، وتظهر عاطفته ، وذلك لا يتبين بقوله ، وإنما يتضح بأن يُختبرَ ويوكلَ به في السر من يبحث عن مكنون ضميره فيها ، فإذا غلب على الظن أنه مأمون في حقها رُدَّت إليه ، وهذا يُضاهي البحثَ عن الإعسار وغيره من الأمور الباطنة المتعلقة بالنفي ، ويتصل به استبراؤنا الفاسقَ إذا تاب . وإن لم يتحقق إيذاؤه إياها ، بل ظننا ذلك ظناً ، فالوجه أن يأمر الحاكم من يراقبهما في السر والعلن ، ولا يشترط أن يتحقق ذلك ، ولا يضرب القاضي حيلولة بينهما بمجرد الظن إذا لم تبدر منه بادرة ، فإذا بدرت ، فقد يديم الحيلولة إلى ظهور الظن بالأمر ، وإذا تحققنا الإضرار بها ، فليس إلاَّ الحيلولة ، فأما إلزام الطلاق ، فلا . 8681 - وإن تحقق العدوان منها ، فهو النشوز ، وقد مضى فيه باب ، وإن توهمنا نشوزاً ، فلا يدَ للقاضي ، ويدُ الزوجِ متسلطة عليها ، فإن بلغ الأمرُ مبلغاً يُعجز الزوجَ ، استعان بالسلطان .
--> ( 1 ) في الأصل : حقاً .